أحمد الشرباصي

152

موسوعة اخلاق القرآن

أمرهم ، وذلك لتعففهم وتنزههم . 4 - تعرفهم بسيماهم ، فيلوح لك منهم الخشوع والتواضع ، ويستطيع المؤمن بفراسته أن يدرك أنهم أهل استحقاق للانفاق عليهم . 5 - لا يسألون الناس الحافا ، فلا يحلون في الاستجداء أو سؤال الناس . وقد أراد الله تعالى - وهو أعلم بمراده - أن يبين أن هؤلاء أشد الناس استحقاقا لصرف الصدقة إليهم ، وقد نقل الإمام الرازي في تفسيره عن عبد الله بن عباس رضوان الله عليهما أن الرسول صلى الله عليه وسلم وقف يوما على أصحاب الصفة فرأى فقرهم وجهدهم ، فطيب خاطرهم وقلوبهم ، فقال : أبشروا يا أصحاب الصفة ، فمن لقيني من أمتي على النعت الذي أنتم عليه راضيا بما فيه فإنه من رفاقي . ويقول القرآن الكريم في سورة الحشر : « لِلْفُقَراءِ الْمُهاجِرِينَ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيارِهِمْ وَأَمْوالِهِمْ يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَرِضْواناً وَيَنْصُرُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُولئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ » . انظر كيف مجّد التنزيل العظيم ذكر هؤلاء الفقراء ، فوصفهم بأنهم مهاجرون ، وأنهم أخرجوا من ديارهم ببغي المشركين ، وأنهم يبتغون فضلا من الله ورضوانا ، وأنهم ينصرون الله ورسوله بأنفسهم وأموالهم ، وأنهم صادقون في ايمانهم ، لأنهم هجروا لذات الدنيا ، وتحملوا شدائدها لأجل العقيدة والدين ، وهذه صفات جليلة نبيلة ، ومع ذلك قدم القرآن وصفهم بالفقر على بقية الصفات ، فكأنهم فقرهم تاج فضائلهم . ويواصل القرآن المجيد عنايته بهؤلاء الفقراء المعتمدين على ربهم ، فيجعلهم أول مصرف من مصارف الزكاة في الاسلام فيقول في سورة التوبة :